الأربعاء، 13 أكتوبر 2021

حكاية ‏كمال ‏- ‏الفصل ‏الاول

حكاية كمال (الفصل الأول)
~~~~~~~~~
انا كمال واحد من الالاف الذين يملأون الشوارع في القاهرة لا احد ليس بي أي ميزة يمكنني ان اميز بها نفسي امامكم حتى اسمي (كمال) كان مجرد اسم سماني به ابي تيمنا باسم جده فصرت انا كمال عبد التواب عبد الوكيل كمال او كما عبد التواب كمال كما يحلو لاصدقائي وزملاء الدراسة ان يصفونني، ما هي امنياتي؟ كنت في الماضي احمل الكثير للغاية من الامنيات والأحلام وتعلمت عندما كبرت قليلا ان اسميها طموحات وان اتباهى بين اقراني بأن لي طموحات سوف احققها واسهب في الحديث عنها وكيفية الوصول اليها، وعندما كبرت بما يكفي تعلمت انها مجرد احلام احلام اليقظه التي لا تتحقق ابدا بل هي مجرد احلام منبعها وفكرتها واصلها من الافلام وكنت طوال حياتي عاشقا للافلام وارى فيها حياة موازية حياة فانتازية لا تشبه ذلك الواقع المهين الذي نحياه يوميا بل هي حياة ارغبها واعيشها في خيالي كل يوم.
كنت اعيش انا واسرتي الصغيرة في بيت صغير للغاية شقة غرفتين وصالة هي جزء من بدروم عمارة قديمة آيلة للسقوط بحي السكاكيني بقلب القاهرة.
كنت عندما انظر الى نافذة غرفتي يدهشني كيف فكر انسان ان يصنع مثل هذه النافذة لتكون منفذا لسكن انسان وكانت حافتها السفلية على ارتفاع يزيد على المتر نصف المتر من ارضية الغرفة اما حافتها العلوية فارتفاعها يزيد على المترين وكان يشغلني فيم كان يفكر من صنع هذه النافذة بهذا الارتفاع؟ اما شغله من سوف يسكن في هذه الغرفة اما فكر ان هذه النافذة تعلو مستوى رأس بعض الناس؟! 
والمدهش أكثر من ذلك ان هذه النافذة حافتها السفلية اقل من مستوى ارضية الشارع ما يجعلنا - حرفيا - نسكن تحت الأرض!
ولا تسألني عن منظوري  الخاص لرؤية الشارع فهذا المنظور من ذلك المسقط السفلي كأنني في منظور الفأر أو النملة لا اعرف ايهما اختار فكلاهما حقير!
كنت وأختي نتشارك الحجرة نفسها منذ ولادتنا ونحن توأم غير متماثل بالمناسبة، كنا نصحو منذ الصباح الباكر ليس لأننا نحرص على ذلك بل لأن الشارع يصحو باكرا وتنتشر فيه الناس طلبا لأرزاقهم وهذا هو المعهود في مثل هذه المناطق الفقيرة.
وكان من الطبيعي جدا أن نستيقظ على صوت مجموعة من الناس يسبون لبعضهم البعض بأقذع الألفاظ طلبا لمشاجرة أو أثناء مشاجرة أو اثناء فض مشاجرة أو حتى للمزاح مع بعضهم البعض ما يعطيك انطباع ان هؤلاء الناس لا يألون جهدا في أية مناسبة لاستعراض مخزون الحقارة اللفظية التي يتمتعون بها!!
أو صوت ينادي من مكبر صوت ما :"القتة ..احسن الخيار يا قتة..القتة العسل الأبيض" ولا أدري حقا ما هي العلاقة المريبة بين القتة وعسل النحل – ويسمى في مصر العسل الأبيض تميزا له عن المولاس أو العسل الأسود (*ملحوظة تحت الهامش)أو أحدهم ينادي على اللبن أو نوع من الفاكهة أو حتى الكنافة والقطايف وهي لعمري من أهم مميزات السكنى في حي فقير ان كل شيء يأتي حتى باب بيتك كل ما تحتاجه أن تدفع ثمنه فقط ولا أجدع ديليفري!
أما إذا مرت سيارة في الشارع فهي – حرفيا – داخل حجرتي وصوت الموتور والعادم يكونون أقرب إلى من أختي التي تقرأ على السرير المقابل.
ناهيك عن الدراجات والحمير وكرة القدم أقدام وأحذية الناس لكل من هؤلاء نصيب في أن نتعرف إليهم وبشكل غاية في الودية والحميمية كأنهم من باقي أهلنا.!
............
يتبع
#حكاية_كمال
#IbrahimStories

الاثنين، 21 يونيو 2021

ويجا الدم



في عصر أحد الأيام قبل أيام قليلة من احتفالات الكريسماس عام 1995 ، في حي صيدا في بيروت أمام محل جاتسبي فاشون للملابس، فاجأت ميرا حلاق ذات التسعة عشر ربيعا التلميذين الواقفين على باب المدرسة الثانوية الانجيلية واللذان لم يكادا يبلغان من العمر 14 عامًا وعرضت عليهما الحضور إلى بيتها – ثم وهي تغمز بعين واحدة في دلال – وذلك للاستماع إلى موسيقى الهيفي ميتال وختمت الحديث بأن سألتهما إذا ما كانا يحبان ذلك أم لا؟ وفورا سارع آدم أكبر المراهقين سنا – بفرق شهور – بأن قال لها أنهما موافقان ثم تعارف الجميع على الفور.
ولم يكن أيا من الولدين مايكل ربيعي و آدم مولاي يعرفان على وجه التحديد ما هي موسيقى الهيفي ميتال لكنها كانت دعوة من فتاة وهما بالتأكيد لن يرفضانها!!، والجميل في الأمر أنهما يحبان الموسيقى – الأنواع العادية من البوب أو الروك – لذا بدت الصفقة لا خسارة فيها !!، ثم ما الذي يدعوا للخوف في قبولهم الدعوة من صديقتهم الجديدة ميرا حلاق ثم فكرا كلاهما – في خبث – أنها تكبرهم فقط بسنوات قليلة!
بمجرد الوصول إلى البيت، وجد مايكل وآدم أن ميرا تعيش في فوضى لا توصف حيث تتناثر أغلفة التسجيلات الموسيقية لفرق Iron Maiden و Metallica جنبًا إلى جنب مع جبل ضخم من الكتب، وكلها تتحدث عن القتل والقتلة! فهنا مذكرات للقاتل المتسلسل تشارلز مانسون.وهذه مجموعة كتب عن إد جين وهنا مجموعة قصاصات من جرائد مختلفة تتحدث عن سلسلة جرائم قتل تحدث في لبنان منذ مطلع العام حتى الآن!! والمذهل كان أنهما قابلا في وسط – ما يفترض أنه – غرفة المعيشة يوجد مذبح مطلي باللون الأسود ومزين من كل طرف بشموع طويلة مضاءة وعلى الجدار في الخلفية صورة تم لصقها للجدار تمثل كائنا أقل ما يقال عنه أنه بشع الخلقة او أنه الشيطان ذاته!!.
وفي عجالة – بلهجة محايدة تماما – و وعلى طريقة المرشدين السياحيين تشرح ميرا لضيفيها الذن تفاجأا تماما:
"هذا المذبح هو مذبح الأرواح. أنا وصديقي جان روحانيان، ونحن نستطيع التواصل مع الأرواح والموتى من خلال عدة طرق – ثم ضيقت عينيها وهي تنظر إليهما مباشرة – أنتما بالغان بما يسمح لكما أن تتواصلا مع الأرواح .. أليس كذلك؟؟"
ارتبك كلا من آدم ومايك ولكن آدم كان أسرع بديهة من مايك إذ رد عليها بأن سألها:"وكيف تقومون بالتواصل مع الأرواح؟" سمعوا جميعا حينها المفتاح في باب الشقة ثم فتح الباب وظهر جان بالباب شاب أشقر فارع الطول ذي عينين غائرتين وشعر محلوق تمام وكثير من الأوشام التي تكسو مناطق عديدة من جلد الفتى، حينها أجابت ميرا في بساطة:" حسنا ها قد أتى جان..وهو يمكنه أن يشرح لكم أفضل مني." دخل جان ببساطة ولم يحي أي أحد ممن في الغرفة ولكنه نظر إلى آدم ومايك ثم أشار إلى لوحة لعبة ويجا عند سفح المذبح وهو يقول :"لم لا تجربا الويجا؟" ثم أكمل وهو يتناول اللوحة ويضعها على منضدة كبيرة كانت موجودة وحولها أربعة كراسي :"الويجا أسهل طريقة للتواصل مع الأرواح..هيا لنبدأ." فنظر آدم نحو مايك الذي سأل وهو ينظر ناحية ميرا:"هل نبدأ الآن فورا؟" فقالت له وهي تتخذ مقعدا من الأربعة حول المنضدة بجوار جان:"ربما من الأفضل أن تأخذ الإذن من ماما أولا؟" قالتها وهي تمط حروف كلمة ماما وتنطقها كالأطفال لتشير إلى أن مايك ليس رجلا بعد!!
للأسف – وتحت ضغط الحياء – قبل الولدان أن يلعبا الويجا وجلسا للمائدة حول لوح الويجا ، وبدأ جان يشرح لهم :"وفقًا للعرف ،يجب أن يضع كل واحد منكم يده على المثلث المتحرك الموضوع في وسط اللعبة ، ثم اتركوا الباقي عليّ..هل هذا مفهوم؟" اومأ الولدان برأسيهما أن نعم، وعلى الفور بدأ جان في كسر حاجز الصمت بصوته التينور الغليظ :"أيتها الأرواح ، إذا كنتي معنا الآن، أعطنا أوامرك! قولي لنا رغباتك ! ايتها الأرواح ماذا تريديني أن افعل؟ "ثم دمدم بكلمات غير مفهومة بنبرة مخنوقة وحنى رأسه على صدره كمن غاب في سبات عميق ولفترة تخطت الدقيقتان لم يسمع الفتيان سوى صوت تنفس جان ورأسه مازال على صدره.
ثم فجأة قامت ميرا ووضعت ذراعيها حول ذراعي مايكل ثم رفعته من مكانه ودفعته نحو أريكة كانت بجانب المائدة، وفي نفس التوقيت نهض جان وسحب سكينا حادا طويلا كان معلقا على الجدار خلفه وانهالت الطعنات على جسد آدم وكان الفتى لايزال مصدوما والتعبير الغالب على وجهه ليس الألم بل الدهشة، عشر طعنات انهالت على جسد آدم حتى صرخت ميرا:"توقف يا جان ..توقف ..لقد مات أيها الغبي!!"
ثم تركت مايكل على الأريكة وذهبت لتمسك بيد جان الذي لم يتوقف عن طعن الفتى الميت أمامه، وكانت الفرصة الوحيدة لمايكل ليهرب .. وهرب بالفعل، هرب وترك خلفه صديقه المقتول وذهب إلى مركز الشرطة.
عندما هدأ جان أمر ميرا بمساعدته ثم قاما بلف الجثة في ملاءة وبطانية.ثم أغلقا عليها كيس بلاستيك مثل الذي توضع به الجثث وقد قررا نقله في صندوق سيارتهم للتخلص منه في البحر.
تم القبض عليهما بعد ذلك بوقت قصير بناءً على إفادة مايكل ربيعي الذي نجا من القتل ، واتضح أن عابدي الشيطان كانا بالفعل موضوع تحقيق مزدوج من قبل الطب النفسي والشرطة.
خلال مثوله أمام المحكمة ، أوضح جان أن الأصوات سمعها من مجلس الويجا دفعته إلى ارتكاب جريمته. وكان القضاة قد قرروا حبسه مدى الحياة في مستشفى نفسي ، وهو مستشفى للأمراض العقلية شديد الحراسة. وحكموا على شريكته بالسجن عشر سنوات في مؤسسة نفسية أخرى.
ويبقى السؤال هل الويجا حقيقة أم مجرد لعبة؟

محطة بنزين وادي وتير



أثناء عودتها من ذلك المؤتمر الدولي عن النسوية في طابا لاحظت (هدى) أن الليلة كانت مظلمة وضبابية. وكانت (هدى) تواجه صعوبة في البقاء مستيقظًة والطريق كان مبتلاً بالمطر وزيادة في الحظ بدأ مستوى الوقود في الانخفاض بشكل خطير ولم يكن لديها أدنى فكرة عن مكان البلدة التالية فهي على الطريق الأوسط في سيناء!
وبينما كانت على وشك إيقاف السيارة لتنام على جانب الطريق، رأت محطة وقود صغيرة متداعية عليها لافتة (محطة بنزين وادي وتير)، توقفت عندها وهي مشتتة للغاية ولا تكاد تتبين معالم الشخص الواقف أمامها يسألها:"كم لتر؟" لم تتذكر ما الرد المناسب في هذا التوقيت، وبعد تفكير سريع وجدت الإجابة هائمة في رأسها:"فوّل."!
لقد فعلت ذلك أخيرًا ردت ردا منطقيا!، لكنه – وبعد ما انتهى من وضع الوقود – ابتسم في سماجة وبالغ في ثقل الظل إذ طلب منها – وهو يضحك بدون سبب – أن تفتح غطاء المحرك (الكبوت)، لأنه يشعر بوجود مشكلة في الموتور، أخذ قلب هدى يدق بعنف وأحست في اذنيعا بدفء شديدعندما وقف العامل أمام سيارتها طالبا منها أن تفتح له غطاء المحرك (الكبوت)، ، واخذت تفكر في الأمور لأول مرة بوضوح، إنها وحدها في محطة وقود صغيرة قذرة في مكان مجهول والعامل لديه أسباب تجعله يضحك لأن لديها مشاكل في المحرك، شُلّ تفكيرها للحظات وهي لا تدري ماذا تفعل ولكن يدها اليسرى – كما لو كان لها تفكير خاص وحدها – أخذت تتحرك وضغطت زر فتح غطاء المحرك (الكبوت)، هكذا بكل بساطة فتح العامل الغطاء وأخذ يعبث بأصابعه هنا وهناك ثم نادى عليها لترى شيئا ما يظن العامل أنه سبب المشكلة التي يظن أنها في المحرك:"تعالي شوفي كده يا مدام " ولما لم تتحرك من مكانها خلف المقود خرج من حيث يختفي خلف غطاء المحرك (الكبوت) المرفوع وهو يشير ليها نحو المحرك داعيا إياها لتلقي نظرة:"ماتيجي تشوفي يا مدام هي عربيتي ولا عربيتك؟".
أخيرا نجحت في الخروج من السيارة بعدما لامت نفسها على كل شيء بدءا من حضور المؤتمر نفسه وحتى فتح الكبوت أمام عامل غريب في بنزينة قذرة كهذه، ولما وصلت أمام السيارة وجدت انها واقفة بجوار العامل لترى ما يشير إليه على أنه مشكلة في المحرك وهو لا يفصله عنها سوى مليمترات قليلة، وعندها دوى انذار داخلي في عقلها نفض عنها آخر غلالة من غلالات النوم وأيقظها على سؤال:"ترى هل فات الأوان على أن ابدأ بالصراخ؟ ترى هل يجدي الصراخ أصلا في حالتها هذه؟" عندها أمسكها العامل من ذراعها بشدة وهو يقول بصوت عال:"عربيتك محتاجة ونش تعالي معايا المكتب نخلص الإجراءات." ثم سحبها من ذراعها نحو المكتب وهو يقول بصوت منخفض:"تعالي معي فيه خطر شديد على حياتك." ثم دفعها داخل المكتب وهو يقول بانفعال:"فيه راجل متلثم راقد في كنبة عربيتك" لم تسمع هدى الكلام أو بالأحرى سمعت ولم تفهم كان كل تفكيرها محصورا في كيفية الخروج من المكتب وعندما اتجه العامل نحو التليفون الموضوع على المكتب وهو يقول:"أنا هتصل بالشرطة" توجهت هدى فورا نحو باب المكتب وفتحته بسرعة وهو تجري نحو سيارتها ثم فتحت باب السيارة وأدارت المحرك وانطلقت بها على الطريق ومازال غطاء المحرك (الكبوت) مرفوعا أمامها فلا ترى أي شيء.
بعد بضعة مئات من الأمتار توقفت هدى على جانب الطريق في مكان مظلم لكنه بالتأكيد آمن عن البنزينة القذرة التي كانت بها منذ ثوان، ثم فتحت الباب لكي تنزل وتضع غطاء المحرك (الكبوت) في مكانه ولكنها لم تنزل ابدأ من السيارة فلقد عاجلها الرجل الراقد في الكنبة الخلفية لسيارتها بطعنة في كتفها جعلتها تصرخ من الألم والذهول والرعب.
بعدها بثلاثة أيام وجدت جثة هدى مقطوعة الرأس في الصحراء بعيدا عن الطريق، لم يتم القبض على القاتل سوى بعد خمس سنوات من هذه الحادثة، والسؤال هنا من مننا يهتم بالنظر في الكنبة الخلفية لسيارته قبل أن يستقلها؟

الفتاة البيضاء



عندما نروي قصة الفتاة البيضاء فإنه هناك أكثر من رواية نروي بها القصة ولكننا هنا لا يعنينا الرواية الفرنسية او الأمريكية من القصة بل يعنينا الرواية التي حدثت عندنا.
يحكي لنا الدكتور أيمن :"كنت ذات ليلة عائد لمنزلي من المستشفى بعد يوم طويل مرهق فحصت فيه مائة مريض بأمراض الكبد ومائة مرضى بالبنكرياس ومائة آخرين لم أعرف لهم تشخيصا محددا فأرسلت من أرسلت للمعمل أو الأشعة كي يستتب لنا الفحص، باختصار كان اليوم مرهقا، وما أن وضعت نفسي في سيارتي حتى بدا النوم يهاجم مقلتي وأنا بعد ما أزال في الطريق للمنزل."
"أنا أعمل في مستشفى القصر العيني المشهور القاهرة ولكن منزلي في الجهة المقابلة بجوار برج أم كلثوم بالزمالك وبطبيعة الحال فإن هذا المسافة تستغرق مني ما يقرب من 20 إلى 40 دقيقة بالسيارة، وأثناء عودتي في تلك الليلة من شارع القصر العيني عند منطقة جاردن سيتي بعد شارع سعد زغلول وجدت امرأة تلبس فستانا ابيض مثل فساتين السهرة التي كنت أراها بالأفلام الأمريكية! تقف على ناصية الشارع كمن يبحث عن شيء ما، توقفت فورا لما رأيتها وناديت أسألها ان كانت تحتاج لشيء ونظرت هي تجاه السيارة في شرود ثم جاوبتني بصوت ضعيف نعم من فضلك اريد الذهاب إلى الزمالك!!، عندها فكرت ان يا محاسن الصدف .. يا ليتها تكون جارة لي ثم اشرت لها ان تعالى اركبي معي السيارة فركبت بلا تردد وأجفلني ذلك لثانية أو اثنتين ولكن استولى علي نشاط عجيب جعلني كمن استيقظ لتوه من النوم وانا أفكر أنني ولأول مرة في حياتي اجلس مع امرأة في مكان وحدنا سألتها أين تسكنين في الزمالك قالت لي عمارة أحمد الباهي وكانت اجابتها بكلام سريع مقتضب كمن لا يريد الكلام أصلا ولكنني لم اعرف أين تكون هذه البناية لذا سألتها مجددا وأين هي عمارة أحمد الباهي فاجابت وهي تشيح بنظرها للخارج عبر النافذة المغلقة فقط أنزلني عند البنك اليوناني.. ووصلنا إلى وجهتنا بسرعة للأسف كانت حركة المرور سهلة! وعند البنك اليوناني في شارع صلاح الدين أنزلتها ولم تتكلم هي ولم تشكرني على توصيلها ولكنها سحرتني مرة أخرى بفستانها الأبيض ونظرتها الخائفة المتلفتة وناديتها بصوت عال لأسألها إن كانت تحتاج لشيء آخر ولكنها لم تجيب فقط هزت رأسها بامتنان واغلقت باب السيارة ومضت!!"
"في اليوم التالي تعمدت النزول من المنزل مبكرا ساعتين عن ميعاد المستشفى وانتويت أن أذهب حيث أنزلت الفتاة البيضاء بالأمس لأبحث عنها، وعندما وصلت عند البنك اليوناني في شارع صلاح الدين سألت أحد البوابين عن عمارة أحمد الباهي فأشار إلى إحدى البنايات الشاهقة ذات الطوابق العشرين وعندها أسقط في يدي كيف سأصل إليها الآن؟ هل سأجوب العشرين طابقا شقة بعد أخرى باحثا عن الفتاة البيضاءولما لم أجد وسيلة للبحث ذهبت للمستشفى ثم في اليوم التالي فكرت في حيلة قد أصل بها إلى فتاتي .. ذهبت إلى بواب عمارة الباهي وأنا أحمل علبة كبيرة بها تورتة وعليها شعار محل حلويات شهير في الزمالك وسالت البواب عن فتاة تلبس فستان سهرة أبيض وكانت عندنا في المحل أمس وطلبت هذه التورتة..نظر لي البواب بما معناه هل أنت مجنون؟ ثم قال لي ربما تكون في الطابق الثاني شقة الأستاذ مجدي أو الطابق السادس شقة مدام نادية ومن المستحيل أن تكون شقة مدام عايدة ولما سألته عن سبب استحالة مدام عايدة نظر لي مرة أخرى وقال كلاما غير مفهوم ولكن معناه اغرب عن وجهي!! وصعدت رأسا إلى شقة مدام عايدة لأنها غالبا هي المقصودة ..فتح الباب بعد خمس دقائق كاملة من دقي للجرس وظهرت سيدة سبعينية من خلفها صالون واسع جدا به كل شيء مذهب الكراسي والأرائك والنجف والتحف والسجاد كل شيء ذهبي وهناك إطار عملاق ربما يتجاوز المترين طولا على الحائط يحيط بصورة الفتاة البيضاء كما رايتها في الليلة السابقة.
بعد السلام والتحية والتعارف وبعد أن شربت القهوة سالتني مدام عايدة عن السبب الذي يدعوني لأن أطلب مقابلة ابنتها فقلت لها أنني أوصلتها للمنزل ليلة أول امس وأريد أن أكمل كلامي معها..عندها قامت مدام عايدة من مجلسها ونظرت للصورة ولم ترد ما أعطاني انطباعا بأنني في فيلم عربي خمسيناتي، استدارت المرأة وجلست وهي تنظر لي من وراء نظارتها الطبية وتقول ولكن ابنتي ماتت في حادثة سير منذ أكثر من ثلاث سنوات فكيف بالله عليك تقول أنك أوصلتها بسيارتك؟؟!!

الجارة الحسناء



يحكي مازن الشماشيري فيما يحكي عن حياته السابقة ويتذكر بالخصوص فترة إقامته في فلوريدا وقد كان يسكن في تالاهاسي في تاور رود بناية سكنية قديمة يملكها عجوز يهودي يذكرك بشخصية شايلوك في تاجر البندقية وكانت البناية مقسمة إلى مئات الشقق كل شقة عبارة عن غرفة بحمام من التي تسمى استديو حيث كان الشماشيري يدرس الطب لسبعة أعوام يحكي أنه أثناء سكناه لتلك الشقة حدث معه موقف عجيب إذ أنه في منتصف الليل تماما سمع من يدق بابه في إلحاح بعد منتصف الليل، وفكر بقلق "من الذي يدق بابي في هذا الوقت المتأخر؟"
"وعندما فتحت الباب فوجئت بامرأة ثلاثينية العمر على أقصى تقدير تقف أمامي بملابس خفيفة تكاد تستر جسدها، وبمجرد ما فتحت الباب بادرتني بالسؤال "هل يمكنني أن أبيت عندك هنا إلى الصباح؟"
وعرفت منها أنها زوجة جاري الذي بالطابق العلوي وان زوجها ضربها وطردها من شقتهما وأنها اتصلت باهلها في لويزيانا وسوف ياتون اليها في الصباح، لذا هي تريد البقاء عندي للصباح فقط، وبعدما دارت برأسي ألاف الأفكار سمحت لها أن تبيت على الكنبة بجوار الباب في حين أنني نمت على السرير وعندما استيقظت في الصباح لم أجدها ما أكد لي أنها أمضت الليلة لدي ثم غادرت مع أهلها قبل استيقاظي.
المشكلة أنه في الليلة التالية حدث نفس الموضوع إذ دقت الجارة الحسناء ذات الملابس الخفيفة مرة أخرى ولكن هذه المرة مع كدمات على وجهها، وبدون أي كلام فتحت لها الباب وناولتها الأغطية واتجهت هي للكنبة كالأمس، وتكرر الأمر في الليلتين التاليتين أيضا لم أجد له تفسيرا معقولا ثم في الليلة الخامسة اكتفيت فقط بالنظر من (العين السحرية) ولما وجدتها جارتي الحسناء لم أفتح الباب!
ولما تكرر الأمر في الليالي التالية توجهت على الفور لقسم الشرطة لأشكو هذه المرأة المخبولة التي تريد المبيت لدي كل ليلة – وفكرت أنه مهما كان عذرها فهو غير مقبول فيما تفعله – وكانت المفاجأة من نصيبي في قسم الشرطة لأنه بمجرد أن شرعت أتلو على الشرطي شكواي سالني مقاطعا عن مكان سكني ولما أخبرته نظر لي مليا ثم قام من مكانه وبحث في احد الملفات مستخرجا صورة من الحجم الكبير رايت فيها جارتي الحسناء ذات الزيارات الليلية ومن الواضح أنها كانت صورة خاصة بمناسبة حفل تخرج أو شيء من هذا القبيل ولما اخبرت الشرطي بانها هي تلك المراة التي تأتيني كل ليلة صدمني بأن قائلا" من المستحيل أن تكون هذه المرأة تزورك يا مستر شماشيري لأنها ماتت منذ أكثر من ثلاث سنوات.. – ثم وهو يمط شفتيه متأسيا – لللأسف كانت ضحية عنف منزلي وأظن أنها قتلت في نفس العقار الذي تسكنه أنت الآن." ....

الرجل العجوز وفطيرة التفاح

 


في ليلة عيد الهالوين ، تم العثور على رجل عجوز من حي بروكر في نيوجيرسي ميتًا في مطبخ منزله.ولهذا الحدث قصة قصيرة غريبة
لقد عاش هذا الرجل فقط مع زوجته في منزله المكون من طابقين وأكثر ما كان يميز هذا الرجل بجوار أنه عجوزا بلغ من العمر أرذله أنه كان يكره الأطفال جدا حتى أنه كانت هناك إشاعات منتشرة في حي بروكر أنه كان لديه ثلاثة أطفال في وقت سابق ربما منذ أكثر من خمسين سنة ولكنه هو من قتلهم تباعا الواحد بعد الآخر بل واستمتع بقتلهم وكانت الشرطة في ذلك الوقت من القرن العشرين ليس لديها وقت ولا المزاج الرائق لمتابعة قضايا قتل الآباء لأبنائهم وخصوصا لو كانت مبنية على ملاحظات الجيران ولكن هذه قصة أخرى لا تعنينا الآن المهم أنه عدما جاء أطفال الحي إلى بيته عصر ذلك اليوم وقالوا له تلك الجملة الشهيرة السخيفة "حلوى أم خدعة" Trick or treat وهم يلبسون الأزياء التنكرية الفظيعة لم يبادر ويشتم الأطفال مثل كل سنة بل قابلهم بالترحاب ووعدهم بالحلوى إذا هم أتوا إليه هذا المساء.
ذلك أنه في وقت سابق من صباح يوم 31 أكتوبر / تشرين الأول ، أخذ الرجل العجوز من علبة شفرات أمواس الحلاقة خمسة أو ستة شفرات ثم باستخدام أدوات المطبخ قام بتكسيرهم إلى قطع صغيرة لا يتعدى طول الواحدة منها مليمترات صغيرة ثم أدخل الرجل العجوز بشق الأنفس شفرات حلاقة تلك في التفاح المحلى بعسل السكر والذي خطط لتوزيعه على الأطفال في المساء.
وكادت الخطة أن تنجح لولا أن قررت زوجته التي عارضت بشدة الأعمال الإجرامية لزوجها غريب الأطوار وقف المذبحة التي خطط لها الرجل العجوز.
لقد خبزت له فطيرته المفضلة – فطيرة التفاح – ثم دعته إلى تناول قطعة جيدة منها كحلوى ، قبل أن يطرق الأطفال الباب مباشرة.
سأل الرجل العجوز الشرير وهو يلتهم قضمات كبيرة سريعة من الفطيرة بتلذذ ما جعله يتكلم والطعام في فمه مثل الخنزير قبل البلع:
"ولكن من أين أتيت بالتفاح من أجل الفطيرة لقد ظننت أنني استخدمت كل مخزوننا من التفاح في خدعتي هذا الصباح؟"
ولم تجيب الزوجة وهي تنظر له بكراهية ولكن شعور الذبح من الداخل الذي استولى على حلقه أثناء البلع كان أبلغ جواب على سؤاله.

المكالمة القاتلة



تحكي الفتاة أنه في نهاية سنة 1980 كنت أنا ما أزال في المرحلة الإعدادية وطلب مني جارنا الدكتور المشهور أن ارافق أطفاله طوال اليوم لغيابه وزوجته في سفرية قريبة.
بعد ساعة من وصولها إلى المنزل ، تحكي الفتاة أن التليفون بدا في الرنين وعندما رفعت السماعة لترد على المكالمة الهاتفية، وجدت أن الرجل الموجود على الطرف الآخر يخبرها أنها إذا لم تخرج من المنزل ، فسوف يقتلها. وبالطبع تنهي المكالمة في فزع إلى الأرقام بعدما تضع السماعة وتأمل أنه لعل هذا الرجل يمزح او أنه اتصل بها بالخطأ، لكن تكرار المكالمة أثبت أن الشخص المتصل لم يكن يتصل بالخطأ.
عندها اتصلت بالسنترال لكي تعرف ما الرقم الذي اتصل عليها ولكن وبعد فوات ساعة كاملة افاددها عامل السنترال أن المتصل يستخدم خطًا خاصًا لا يمكن تتبعه.
بعد 30 دقيقة ، مكالمة أخرى:
قال الرجل المبحوح في الهاتف: "إذا لم تخرجي من المنزل في الحال ، سأقتلك".
الفتاة تنهي المكالمة وتستدعي عامل الهاتف مرة أخرى . والذي يقترح محاولة إبقاء الرجل على الخط لمدة دقيقة على الأقل حتى يتمكن من تتبع المكالمة.
عاود الرجل الاتصال بعد 30 دقيقة وتمكنت جليسة الأطفال من إبقائه على الخط. وهو مستمر في إخبارها بأنه يجب عليها الخروج من المنزل الآن وإلا سيقتلها. اتصل عامل الهاتف على الفور وطلب منها الخروج من المنزل فورا:
"إن المكالمة التي تأتيكي هي في الحقيقة من الخط الثاني في نفس المنزل ، والذي يقع في الطابق الثاني من نفس الفيلا مما يعني أن القاتل في المنزل معك الآن..."

الثلاثاء، 6 أبريل 2021

الإبن البكر ( من مجموعة الأبراج السوداء) El hijo primogénito



مرحبا من منكم سمع من قبل عن الأبراج السوداء؟ ان هذه أيضا أبراج للحظ مثل الأبراج التي نعرفها ، ولكن يمكن اعتبارها النظير الشرير للأبراج او النظير الشرير المعروف لأشخاص مارسوا أو يمارسون السحر الأسود.
وبالطبع فإن تواريخ هذه الأبراج مشابهة لتلك الموجودة في الأبراج العادية لدينا ، مع اختلاف بسيط لأنها ليست 12 برج فقط بل 13!
ويفترض أيضا أنه في التواريخ الموافقة لهذه الأبراج فأنه يمكن استدعاء بعض الكيانات الظلامية من خلال طقوس غامضة ومرعبة.
ونحن هنا اليوم لنلقي الضوء على جزء من هذه الأمور.
1. الابن البكر: (إن من لا يرحم لا يَرحَم)
أنت ملائكي تمامًا. وربما لا تفهم حتى ما قد حدث لك .. وعلى الأرجح لن تفهم ذلك أبدًا. أنت مجرد طفل صغير ، ولدت بكرا لأم لم تريدك وأب لا يملك ترف أن يرحم ضعفك!
عشت حياة متقشفة خشنة منذ ولادتك ويكفي أن نعلم انك ومنذ ولادتك تعيش – سرا – في قبو قصر ابيك الماركيز، وذات ليلة وبعد أن عرف الماركيز بأن ابنه من الخادمة مازال حيا ولم يمت وقت ولادته، أصدر أوامره وببساطة وفي جنح الليل تم ثقب رأسك برصاصة وحيدة، مت وأنت لم تعرف بعد ما سر وجود جنود الماركيز في القبو في غرفتك، فقط لتعرف بعد مدة أنك ميت لأنك مجرد طفل صغير لا يريده أحد وبالطبع قبل وقتك بزمن طويل. لقد ظللت روحا هائمة في الحقول لا تدري كيف تنتقم من قاتليها حتى تعلمت القسوة من القسوة ذاتها، وأصبحت أنت مصدرا للعدوان بعدما كنت أنت المعتدى عليه!
أصبحت أنت من يتجسد في صورة طفل صغير لكي يغري طفلا صغيرا أخر بأن يتبعه في الحقول!
ومع تتالي اختفاء الأطفال – الذين نكتشفهم بعد فترة وقد ثقبت رؤوسهم وتم امتصاص دماؤهم بالكامل – أصبح الناس يخشون الحقول ويخشون الظلام ويحبسون أطفالهم من بعد الغروب، بل إن الأمر قد تطور الأمر إلى أن هؤلاء القرويين السذج – في محاولة منهم لتوقي شرك – اخترعوا عيدا لك وله ميقات معلوم يتكرر كل سنة وأصبحوا يحتفلون بهذا العيد في نفس الوقت من كل عام ويقدمون لك القرابين من الحيوانات المختلفة!
ولكن هؤلاء السذج لا يعلمون أنهم بكل هذه الأفعال لن يردعوك فقد كنت أنت طفلا معدوم الحيلة تم إعدامه غيلة ولكنك أصبحت وحشا جائعا باستمرار لدماء الأطفال الصغار.

 

الاثنين، 9 ديسمبر 2019

قصة الحب والجنون


حكاية قديمة عن الحب والجنون.
كان في زمن ما قبل الزمن للمشاعر أجسام مادية بجانب حضورها المعنوي، فكنت تستطيع أن ترى الحب والكراهية التفاؤل والامل التشاؤم والحسد وهكذا جميع المشاعر كان لها وجود مادي.
المهم أن الحب والجنون كانا صديقين حميمين يقضيان أغلب اوقاتهما معا ولا يفترقان إلا في نهاية اليوم، فكانت لهما العديد من الصولات والجولات، وكان وجودهما الدائم سويا أكبر باعث لأحدهم كي يراقبها بغير رضى، وكما توقعتم كان هذا المراقب هذا هو الحسد.
كان الحسد من أشد المعجبين بصداقة الحب والجنون ولكنه في ذات الوقت كان يتمنى لو أنه أصبح هو الصديق الثالث لهذا الثنائي الرائع وعندما حاول التقرب منهما أخذ الحب في التنصل من الحسد بنعومة وبروية يريد أن يبعده بهدوء ودون مشاكل ولكن لما أصر الحسد على مرافقة الصديقين انفجر فيه الجنون صائحا ومهددا إياه بالصور وعظائم الامور لو لم يتركهما في حالهما.
ومن ساعتها والحسد لا يكف عن حسد الصديقين على صداقتهما وتمني زوال هذه الصداقة.
وذات يوم بينما الحسد يراقب الصديقين وهما يلهوان في نهر النيل بدأ الجنون يرش صديقه الحب برذاذ الماء بقوة ولكن دونما أذى، استغل الفرصة الحسد وظهر لهما وبحكمة ظاهرة وخبث خفي نصح الجنون أن يكف عن نزقه وإلا أصاب صديقه بأذى، جن الجنون لم وجد الحسد داخلا بينه وبين صديقه فأخذ يهدده أنه سوف يؤذيه لو لم يختفي من أمامه في الحال، تظاهر الحسد بالانكسار والزعل من أثر كلمات الجنون بل إنه بلل لحيته بدموع التماسيح ما استفز الحب ليدافع عن الحسد الذي أتاهما ناصحا فزجره الجنون وأهانه.
ولم يتوقف الأمر عند أن يكون خلافا في وجهات النظر بل تطور الشقاق بين الصديقين حتى أضحى تلاسن والتلاسن أفضى لتشاحن والتشاحن أدى لشجار وكان الشجار عنيفا أراد الحب حسمه منذ البداية فرفع صديق الامس/عدو اليوم الجنون - وكان خفيف الوزن رغم جنونه- من وسطه ودار به دورتين في الهواء ثم هوى به على صخرة ناتئة من الأرض فشجت رأس الجنون وزاد جنونه حتى لقد استعرت النار في عينيه بالغضب - حقا لا تشبيها - فأخذ يلتقط الحجارة والأغصان الجافة وقضبان الحديد وقطع الصخور وكل شيء من الأرض ويرمي به صديق الامس/عدو اليوم حتى أنه رماها لأكثر من مائة شيء في أقل من دقيقة ولم يكن كل هؤلاء يؤذي الحب فقد كان فارع الطول ذي بسطة في الجسم إلا أنه كان منا التقطه الحنون من الأرض إبرة كبيرة ما إن رماها الجنون على عين الحب حتى فقأتها وصاح الحب صيحة عظيمة يتألم وينعي عينه الضائعة.
وبعدها مثل الاثنان الحب والجنون أمام المحكمة وحكم القاضي بأن يظل الجنون يقود خطى الحب الاعمى طوال حياته تكفيرا عما فعله في صديقه.
وصارت الحياة من وقتها الحب أعمى يقوده الجنون.
تمت

الجمعة، 4 أكتوبر 2019

365 كرسي خشب أثري



365 - كرسي خشب أثري

تحكيها الدكتورة نيهال العسال

الجمعة 4 يناير 2019

كنت جالسة بالاستقبال أطالع حظك اليوم في تلك المجلة الأسبوعية اللامعة – برغم معرفتي التامة بحظي اليوم وكل الأيام – وثمة مقال يتحدث عن يوم الاستقلال في بورما الذي يوافق اليوم!، وأحدهم يتكلم في التليفيزيون عن درجات الحرارة المنخفضة هذه الايام على غير العادة والذي جعلني أفكر أن من وضعوا جملة دافيء ممطر شتاء للإشارة للمناخ في مصر بالتأكيد لم يكونوا يعرفون عما يتحدثون بالضبط وبدأت سلسة من التداعيات الفكرية في ذهني تسخر من فكرة من فكرة أن جو مصر دافيء شتاء، وإلا فما السبب في هذا الزمهرير الذي نشعر به جميعا ولم تدنو الساعة بعد من التاسعة مساء.

تستطيعون أن تعتبرونني من الشخصيات العملية، لا أتعامل مع الدنيا إلا كواقع وأرقام وحسابات مجرد معادلة كبيرة، حتى المشاعر والأحاسيس صارت جزء من هذه المعادلة، لذلك في كل الأيام كنت أفضل نوبتجية الليل فالجو دائما هاديء ساكن ومعظم نزلاء المستشفى إما نيام أو مشغولون بأنفسهم، كذا موظف الاستقبال نائم في هدوء على الكاونتر قبالتي، ولو مرت الأمور كالمعتاد فلن يحدث أي شيء وسوسف أقضي الليل في القراءة ومشاهدة التيلفيزيون حتى يطلع الصباح فأذهب لبيتي الصغير لأرتاح وأغط في نوم عميق ثم أصحو قرب العصر ابدأ طقوس الاستعداد ليوم عمل جديد، وهذه – كما ترون – حياة بسيطة خالية من أي مشكلات أو مشاعر، وهكذا هي دائما حياة السناجل!

لكنني لاحظت أثناء جلوسي طرقا خفيفا متصلا على النافذة الزجاجية المجاورة فنظرت من مكاني لأرى ما الذي يطرق الزجاج فلم أرى أي شيء بالخارج فاقتربت لأحدق بتركيز عبر الزجاج الشفاف ورأيت أحدهم يقف على مبعدة من النافذة بحوالي متر يطرق على الزجاج وعندما رآني أشار ناحية الباب إشارة معناها (افتحي لي الباب) وكان رجلا عجوزا في السبعين بتقديري، فذهبت فورا وفتحت الباب لأستقبله وفور أن فتحت الباب شعرت كما لوكانت ريح باردة قد هبت في وجهي وجمدت جسدي بالكامل، وقبل أن أفيق من صدمة التجميد وجدت أنني أجلس على الكنبة ومازلت أمسك في يدي تلك المجلة اللامعة ومازال الرجل السخيف في التليفيزيون يتحدث عن درجات الحرارة المنخفضة هذه الايام على غير العادة، فكرت للحظات أن ما حدث مجرد حلم غفوة بسيطة دامت لثوان ثم حلم ثم عودة مرة أخرى للواقع وربما هي ظاهرة الديجافو التي يتأخر وصول الدم فيها للفص الأيمن من المخ عن الأيسر فتصبح الأمور مختلطة بين الواقع والذكرى، ولكن ما أكد لي أن ما حدث قد حدث فعلا أنه كان جالسا أمامي بكامل هندامه وشيبه وهيئته السبعينية.

بدأ معي الكلام فورا ودون مقدمات:"كما ترين يا دكتورة نيهال، إن لدي القدرة أن أتواجد متى أحب وقتما أحب وحيثما أحب." وهممت أن أعترض على الكلام وأسأله عن سبب هذا الاقتحام الغير لائق وربما كنت سأهدده بطلب الشرطة، ولكنه سبقني وقال:"اسمعيني أولا أنا لم آتي هنا لأؤذيك بل أنا هنا في مهمة لمساعدة صديق، وكل ما أطلبه منك هو مجرد حكاية، حكاية تحكينها ثم لك مطلق الحرية أن تفعلي ما تشائين،وقبل أن تردي علي بالقبول أو الرفض أحب أن اتلو على مسامعك بعض المعلومات التي ربما تساعدك على اتخاذ قرارك، أنت الدكتورة نيهال عيسوي العسال من مواليد الشرقية قرية كفر بدر ابو كبير اباك توفي منذ أن كنت في الثانوية العامة لك أختك وزوجها هاجرا وتركا مصر منذ سنين تقيم أمك مع خالتك في الدقي منذ أن بدأت أنت دراسة الطب وثم بعد ذلك العمل في هذه المصحة، والمعلومة الاكثر إفادة أنني أعرف عنك كل شيء دراستك وايام التكليف وحبك لمجدي وتعلقك بشريف وزواجما السري الذي لم يدم لأكثر من شهرين.."
عند هذه النقطة قاطعته وماتزال في يدي المجلة اللامعة والتليفيزيون يتحدثون فيه بسخافة عن الحرارة التي انخفضت على غير العادة وقلت:"حسنا يا جدو ، حسبك لا تكمل لقد اقتنعت بفكرتك." ثم نظرت لموظف الاستقبال النائم قبالتنا على الكاونتر، فنظر له الرل السبعيني وهو يقول :"لا تقلقي إن محسن قد أفرط في أكل المحشو في العشاء الليلة وأمامه على الأقل ساعتين قبل أن ينتبه من غفوته القصيرة." فنظرت له وأنا أقول:"أنا لا أعرف كيف حصلت على كل هذه المعلومات ولكن إذا كانت هذه محاولة من ..." قاطعني قائلا:"من شريف ؟ لا بالطبع الموضوع أكبر من ذلك وأعقد." فنظرت له في خوف وقد جال بذهني لأول مرة أن ما يحدث غير طبيعي وغير خاضع للقوانين البشرية ثم سألته:" ولكن لمن سأحكي حكايتي؟" فاسترخى في جلسته على الفوتيه الوثير وهو يقول:"وهل هذا سؤال..سوف تحكين لي طبعا."وبدأت أحكي

*************************
"لما كنا اطفال صغيرين أنا و أختي سماح اسرتنا اتنقلت لبيت ريفي قديم في بنها العسل، بابا كان دائما بيقول أنه السبب الرئيسي اللي خلاه يشتري البيت ده بجانب رخص ثمنه أنه مبني على النمط الاوروبي وده كان ملفت جدا في فترة التسعينات وكان شيء ملفت ومختلف عن بقيت البيوت اللي كنا نعرفها.
البيت كان دورين الدور الارضي كان عبارة عن صالة واسعة جدا ومجموعة غرف للخدم والخزين ومطبخ وحمام، والدور الثاني كان فيه صالة صغيرة وخمس غرف كبيرة عمرنا ما استخدمنا كل الغرف طول فترة اقامتنا في البيت رغم أنه كل الغرف كانت ليها ديكور جميل وكل غرفة كان فيها بلكونة الا اننا انا واختي كنا متعودين دايما نلعب في الصالة اللي في الدور الأول وكانت اكتر حاجة ملفتة في البيت بالنسبة لنا - انا واختي - شبح لطيف كان بيظهر لنا كل يوم تقريبا وبقول إنه كان لطيف لأنها كانت ست دائما لابسة عباية لونها ابيض وكانت دائما تبتسم لينا لما بتشوفنا بنلعب وبعدين تشوف الكرسي فين وتروح تقعد عليه.
الكرسي ده برضه كانت حكايته حكاية بابا كان شايف أنه تحفة أثرية وكذا مرة عرضه على حد من صحابه عشان يعرف الفترة التاريخية للكرسي لكن محدش قدر يجزم هو مصنوع في اي فترة بالظبط، فقد اختلفت الآراء حول الكرسي في اللي قال إن الكرسي من فترة المماليك وغيرهم جزموا برضه أن الكرسي من فترة الاتراك وفيه اللي قال لبابا أن الكرسي ده من عصر سيدنا سليمان وأنه له قوى خفية سحرية.
المهم أنه محدش خالص قدر يشوف الشبح اللطيف اللي كان مش بيفارقنا واللي كانت بتتعامل معانا بكل حب لدرجة إن اختي كانت بتقول عليها ماما!
قعدنا في البيت اربع سنين لغاية لما بابا اتوفى وماما فضلت تراعينا في البيت طول السنين دي لدرجة إني احيانا كنت بصحى من النوم عشان اشرب الاقي جنبي كوباية مية وأنا متأكد إن ماما الشبح هي اللي حطاها جنبي عشان مانزلش المطبخ بالليل لوحدي.
بعدها سبنا البيت وبناء على رغبة أمي روحنا تاني نعيش في القاهرة جنب خالي محمد وفي يوم بعد مرور أكثر من خمستاشر سنة على القصة دي وانا قاعدة على الانترنت شوفت جروب عالفيس بوك بيعرض صور من جرايد ومجلات قديمة لفت نظري صورة للبيت اللي كنا فيه من جرنان قديم من الأربعينات ولما قريت الموضوع عرفت أن البيت ده كان مملوك لراجل انجليزي ومراته وكان عنده طفلين ولد وبنت وفيوم الست عرفت أنه جوزها بيخونها وقررت انها تنتقم منه راحت أعطت للولد والبنت كل واحد كوباية لبن مخلوطة بالسم وبعدين نزلت في الصالة وشنقت نفسها بعد ما وقفت على الكرسي .. الكرسي الخشب الاثري."
*****************
عندما انتهت الدكتورة نيهال من حكايتها نظرت لها وقلت:"الآن نتعرف، أنا إبراهيم جمال وأنا موفد من قبل صديق لإنقاذ أحد النزلاء هنا بالمصحة وهو بالمناسبة صديق، وسوف يكون لنا لقاء قريب يا دكتورة نيهال." ثم نهضت من الكرسي الوثير وأخذت عصاي أتوكأ عليها ثم فتحت الباب وخرجت، في ذلك الوقت كان فهمي في غرفته يتابع الحدث من بعيد وهو سعيد.

وكانت هذه حكاية الدكتورة نيهال
*************************
ثم كان الكلام:
ترى هل حاز الكلام على الاهتمام
ترى هل من مخرج لشقي أعرج
هل أرضاكم الكلام يا سادة الظلام
******
وكان رد الليدي فلافيا:
سنرى كيف تجاوبك أيها الفاني
ولا تستعد بروحك للفرح أو التهاني
فكل داخل لعالمنا مفقود
حتى وإن كافح لعقود
الى الغد لقاءنا إذن يا فاني.

الأحد، 29 سبتمبر 2019

كلب آل همام

365

الخميس 3 يناير 2019

صوت التلفاز كان أعلى كثيرا من المعتاد ذلك الصباح في صالة الاستقبال بمستشفى عكاشة للأمراض النفسية بالقاهرة ولكن -برغم أننا مازلنا في ساعات الصباح الأولى- لم يكن هناك أي من عاملي الاستقبال أو الأطباء أو حتى مساعدي الأطباء والممرضين فقد كان الجميع بلا استثناء مجتمعين أمام باب سراج باشا.
وكان التلفاز مازال يذيع مواد إخبارية:
"والآن نقدم توقعات حالة الجو فى مصر وبعض الدول العربية اليوم الخميس ، حيث يتوقع خبراء هيئة الأرصاد الجوية أن يسود طقس مائل للبرودة على شمال البلاد حتى شمال الصعيد معتدل على جنوب الصعيد نهارا شديد البرودة ليلا، كما يتوقع الخبراء أن يتكون الصقيع  على المزروعات فى وسط سيناء، وتتكون الشبورة على..."

قبل أن أذهب بكم لنرى ما هنالك دعوني أعرفكم بنزيل مستشفى عكاشة سراج باشا والمسجل في سجلات المستشفى باسم سراج الدين محمد خورشيد وقد اكتسب اسمه سراج باشا من تعاملاته الراقية مع كل العاملين والنزلاء وملابسه الكلاسيكية المميزة فقد كان دوما حريص على ارتداء الروب دي شامبر أعلى البيجاما مع الخفين الانيقين مع لبس البذلة الكاملة في أيام الزيارات وصلاة الجمعة، وتراه دوما صامتا يقرأ ويدخن البايب -في الواقع أغلب الوقت هو يحشوه أو ينظفه!- بالإضافة لحرصه الشديد على حلاقة لحيته وتهذيب شاربه بشكل يومي، ويمكنني أن أصفه لك باختصار بأنه شبيه ب البرنس أحمد مظهر في فيلم الأيدي الناعمة!

لكن الغريب والمثير للإنتباه أن سراج باشا وقف اليوم بالبذلة الكاملة المكوية والحذاء اللامع وقد وقف في ممر الغرف أعلى مكتب المشرف المناوب وهو يرفع عقيرته بالكلام -مثل حسين رياض في فيلم وااسلاماه- على غير العادة.

كما اخبرتكم لقد كانوا كلهم يرفلون في النعيم إلى أن قرروا التخلص من الكلب الذي كان يحميهم ويقدم لهم كل ما يحتاجونه ولكنهم بطروا النعمة واجتمعوا في أحد أيام الصيف القائظ بإيعاز من سامي همام رأس الفتنة في البيت الكبير عقب العودة من المحجر، كان كل رجال آل همام هناك سامي ومحسن وزكريا وحسام وعلي وحتى محمد الولد الصغير ابن يسرا همام كلهم كانوا مجتمعين لبحث أمر الكلب وبدأ الكلام سامي الذي كان مثل الثعبان بكلامه مثل الفحيح بملابسه الفخمة الناعمة بألوانها الداكنة وسحنته القاتمة وسيجارته الروسية ذات الرائحة الكريهة وأخذ يعدد الحوادث التي هاجم فيها الكلب الغرباء وبالطبع ذكر المرة التي راح ضحيتها ذراع ابن العمدة السابق والذي لولا أن جدهم همام نفسه كان حيا لكان العمدة أخرجهم من القرية جزاء لفعلة الكلب.
وبدأ علي يدافع عن الكلب ولكن على استحياء ثم قال حسام همام:" لكن جدي كان يحب هذا الكلب كثيرا.." وحسام على الرغم من صغر سنه فهو معروف بالعقل الراجح والمنطق السليم، لكن كان من الواضح أن سامي قد كسب في صفه كلا من زكريا و محسن فسكتا ولم يعضدا كلام حسام أو علي واتجهت الأنظار إلى محمد يريدون أن يعرفوا هل هو مع أم ضد قتل الكلب، لكنه نظر لهم باستغراب وانصرف.
*******
"ولماذا يقتلون الكلب يا محمد؟"
كذا تساءلت يسرا وهي تحضر طاولة الغداء فأجابها محمد بكلمة واحدة "المحجر!" كلمة كانت كافية لها لتفهم ولتتذكر أنه لولا وفاة ابيها لما كان حدث أي شيء من هذا، كانت في الماضي تظن أن أباها لن يموت أبدا بل سيدفنهم جميعا هم وأبنائهم من بعدهم ولكنه فاجأ الجميع ومات!

في إحدى الليالي ذهب يتابع العمل بالمحجر على فرسه ويرافقه كلبه فقط كما كان يفعل منذ عشرات السنين ثم في الصباح لف الصمت كل أنحاء القرية فقد كانت الجثة قادمة محمولة على الفرس ومضرجة بالدماء وكلما رأى الجثة أحد الفلاحين ترك ما في يده وذهب خلف الفرس حتى تحولت المسيرة لموكب عظيم ضم أكثر رجال البلد يمشون خلف جثة حسن همام.

هي لم تر الجثة قط لكنها سمعت بما حدث لها من تشوهات وعندما سألتها الشرطة إذا ما كانت توجه التهمة لأحد؟ فكرت في الكثيرين الذين أذاهم أباها ولكنها تذكرت أيضا أنه ما من أحد من هؤلاء يستطيع أو يجروء على قتل حسن همام!!

وبعدها بيومين عاد الكلب في جسده عشرات الجروح لكنه كان حيا واعتنى به حسام من ساعتها وأصبح الكلب مرافقه الوفي من بعد أن كان مرافقا للجد.

وإذا ب سامي الآن يريد قتل الكلب زعما منه أن هذا أأمن للعمل حتى تقل ضغائن الناس ضدهم! بالطبع لم يذكر حقيقة كان الجميع يعرفونها وهي أن كلب همام منذ مقتل الجد لم يسمح ل سامي همام بالدخول إلى المحجر ولو لمرة واحدة حتى أنه في احدى المرات عقر ساقه فعلا!
*********
هناك مزايا عديدة لسكن العائلة كلها في بيت ومحيط واحد ولكن أيضا هناك العديد من العيوب ومن هذه العيوب إذا قرر أحدهم قتل أحد آل همام فكان عليه أن يواجه كلب آل همام وها نحن نرى قاتل ينتظر في الظلام أن ينام آل همام لكي يقتل أحدهم وفي جنح الليل انسل القاتل تجاه غرفة الهدف وفتحها بكل هدوء كمن يعرف الدار جيدا ثم اقترب من السرير وأخذ ينظر لثوان ل علي همام ثم عندما تأكد من انتظام انفاس النائم وضع يده في جيبه وأخرج القاتل سكينه من جيبه متأهبا لقتل علي النائم في سكينة أمامه ولكنه أجفل لما سمع  زمجرة خفيضة!

في الصباح كانت جثة القاتل ماتزال راقدة بجوار سرير علي همام معقورة الرقبة تنظر للسقف في نظرة غير ذات معنى.
*******
بعد مقتل القاتل ذهب حسام الى مصطفى الشاعر الصديق الأوحد لجده ملتمسا عنده النصيحة هل يستمع لكلام سامي ويقتل الكلب ام ماذا يفعل؟
طبعا لا تقتله، هذا الكلب عمره اكثر من سبعة وثلاثون عاما وهو حالة نادرة بين الكلاب وقد كان خير رفيق لجدك حتى النهاية، فلا تجازي الاحسان بغير الاحسان، كما أنه كان الحيوان المفضل لجدك، فقال له حسام "أظنه من سلالة نادرة، فلم أر ولن أر مثله ابدا"
فقال عم مصطفى مؤمنا على كلام حسام "نعم يا بني هو من سلالة نادرة وهو آخرها ربما.. وقد لقيه جدك في الجبل إبان إقامة المحجر القديم في دراو اصدقك القول لطالما قلت لهمام أن هذا الكلب ليس كلب بل ربما شيء آخر."
ثم اقترب من حسام وهو يخفض صوته قائلاً بلهجة ذات معنى:"كما أنه الباقي من رائحة المرحوم فحافظ عليه."
ثم  اقترب منه مرة أخرى كما لو كان سيقول
شيئاً ثم عدل القول ورحب لحسام قائلاً:"نورتنا يا حسام بك."
********
في المساء تعالت أصوات ابناء همام ونفس الخلاف الدائر هل يقتلون الكلب أم لا ولكن كانت معهم يسرا همام واعترضت بشدة بل واجهت عمها سامي بشكوكها في أنه اكترى قاتل ليقتل أباها وأمها ليخلو له الجو ويستأثر بالمحجر والثروات التي تأتي منه، ولم يسكت سامي هو الآخر فقد اتهمهم بأنهم يتعمدون إبعاده عن المحجر ويخططون للاستيلاء عليه برغم أنه له نصف المحجر شرعا وقانونا وعندما غضب الجميع منه وواجهوه بأن المحجر ملك العائلة كلها كما قال جدهم أكثر من مرة فاجأهم بأن أخرج سلاحه البيريتا من جيبه ومعه اوراق وقال:"حسنا يا ابناء همام.. سوف تقومون الآن بالتوقيع على عقد البيع للمحجر الجديد والقديم والبيت."
نظر الجميع لبعضهم البعض في صمت ثم قفز حسام على عمه سامي يريد أن يجرده من سلاحه ولكن رصاصة البيريتا كانت اسرع فوقع على الأرض ينزف من صدره وفوجيء الجميع برجال سامي يقتحمون المجلس بأسلحتهم ليؤمنوا سامي همام، حينها قال سامي بلهجة المنتصروهو يعاود الجلوس على الكنبة الكبيرة حيث اعتاد جدهم الجلوس:"أحب أن اعرفكم أن رجالي يحيطون بالبيت..لذا حفاظا على حياة بقيتكم دعونا ننس ما حدث ونكمل كلامنا..  سوف توقعون لي عقود البيع الآن ثم نسجلها في الغد بكوم امبو..هاه ما قولكم؟"

اختلفت الروايات فيما حدث بعد ذلك فهناك من يقول أن هناك جنود من الجن فتكوا برجال سامي همام وهناك من يقولون أن روح حسن همام تولت الدفاع عن أبناءه وهناك من يدعون أن الكلب وحده فتك بعشرة رجال في أقل من عشر ثوان ثم قضم حنجرة سامي همام.
وعلى الفور خرج علي همام ليأتي بالنجدة ومن الخارج دخل الرجال ليفاجأوا برفاقهم وقائدهم صرعى فوضع الجميع السلاح.
ساعتها خرجت يسرا همام بكل ثقة تمشي أمام الرجال المذهولين خرجت من الباب الأمامي للدار ثم أكملت طريقها لنهاية الشارع ولم يستطيع أي منهم أن يقترب منها بأي سوء، وكيف يفعلون وهي في حراسة الكلب كلب آل همام.
******
أثناء الحكاية لم يتكلم أي من طاقم العمل بالمستشفى أو حتى النزلاء بل ظل الجميع صامتون ينظرون إلى سراج باشا حتى أغلق فمه وعاد لهدوءه مرة أخرى ونزل من أعلى المكتب وأخذ ينظف البايب تمهيدا لحشوه بالتبغ، أحد الأطباء كان أول من انتزع نفسه من خيالات الحكاية وسأل سراج باشا قائلاً:" ولكن كيف عرفت كل ذلك يا سراج باشا؟!" فرد سراج باشا قائلاً:"لأنني كنت هناك أنا سراج الدين محمد خورشيد ابن يسرا همام وحفيد المرحوم حسن همام.

وكانت هذه الحكاية من المجنون الثاني.

******
ثم كان كلامي:
ترى هل حاز الكلام على الاهتمام
ترى هل من مخرج لشقي أعرج
هل أرضاكم الكلام يا سادة الظلام
******
وكان رد الليدي فلافيا:
سنرى كيف تجاوبك أيها الفاني
ولا تستعد بروحك للفرح أو التهاني
فكل داخل لعالمنا مفقود
حتى وإن كافح لعقود
الى الغد لقاءنا إذن يا فاني.

النداهة


365

الاربعاء 2 يناير 2019

طبعا لم أكن أعلم كل هذه التفاصيل عن فهمي وفهمي لمن لا يعرف منكم هو صديق دراسة قديم وقد التقينا عدة مرات في اكثر من مناسبة في مصر وخارجها، وكان دوما انطباعي الثابت عن فهمي أنه هو الشخص المحترم ذي الأصول العريقة وأن عائلته لأمه هي عائلة رفعت التركية الشهيرة أصحاب سلسلة محال الملابس الراقية في جميع أنحاء الوطن العربي وكذلك عائلة أباه من أقدم عائلات الشرقية ولهم مزارع فواكه منتشرة في جميع أنحاء مصر، باختصار كان فهمي في أثناء وبعد دراستنا الجامعية يمثل الطبقة الأرستقراطية العتيدة القوم الذين اعتادوا إصدار الأوامر لا تلقيها!

ولأنني كنت ومازلت ماهرا في تعلم اللغات وبخاصة اليونانية والتركية القديمة فقد صار فهمي رفيق درب بالنسبة لي، كانت دروس اللغة التركية بمثابة المضمار الذي تتنافس فيه شخصيتينا كان المضمار الأساسي بجانب حب فاطمة الوكيل الذي كان مضمارا اخر نتنافس فيه نحن الاثنين مع كافة شباب دفعة كلية الآداب للعام 1973 جامعة القاهرة!

لكن ما اشركني في قصة فهمي وعرفني بها وجعلني تحكيها لكم اليوم ليس فهمي شخصيا فأنا لم ألقاه منذ أكثر من ثمانية عشر عاما عندما تقابلنا في أول سبتمبر 2001 في منهاتن، وأقول لكم أن ما أشركني في قصة فهمي هو حدث جرى في نهاية العام الماضي أكسبني العديد من مصادر المعرفة ولن أستطيع التفسير أكثر من ذلك الآن وإن كنت سوف اعود لهذا الحدث لاحقا متى سمحت لي الأطراف المعنية المشتركة معي في هذا الحدث أن احكي عنه.

باختصار ودون تفاصيل ليس لها لزوم فقد ذهبت إلى المستشفى لألقى فهمي وحكى لي -ما عرفته سلفا- ما حدث له من جلسة الميراجواي ونصيحة هاري عن النصاب كولبي ذي المثانة الخربة وقد أخفيت عنه غرضي من الزيارة وعرضت عليه المساعدة فرحب بها وأشرت عليه بطلب المساعدة من السير بيرجندي وقد فعل وحدث ما علمتموه في الفصل الاول.

وها قد وصلنا للفصل الثاني حيث سيروي فهمي حكاية أخرى فقد احتكم الأمر ووجب عليه -طبقا لقانون الجانب الآخر- أن يحكي لمدة سنة .
**************
عرفت أن ابراهيم سوف يأتي بعد جلسة الميراجواي وقد ذكرني بنصيحة هاري وعرض على الوساطة وقد فعل وحصل لنا على صفقة جيدة، ولكن هذا هو اليوم الثاني وقد وجب الحكي ولكن حكاية اليوم من نصيب أحد المجنونان المرافقين لي وسوف اتركه معكم.
***************
انا المجنون الأول أو بمعنى آخر أنا الدكتور مينا كيرولس دانيال كنت رئيس الجمعية الجغرافية الوطنية المصرية وزميل الجمعية الجغرافية الأمريكية والبريطانية أيضا عملت طوال حياتي على إثراء المحتوى الجغرافي عن مصر وخرائطها وتضاريسها وكانت زوجتي إيريني هي رفيقة الدرب حتى وفاتها وهي في شرخ الشباب منذ أكثر من عشرين عاما كنت أنا وإيريني نزور إحدى قرى الحدود ناحية جبل العوينات والقرية عبارة عن واحة صغيرة تتمحور كلها حول بئر كبير في منتصف القرية بالضبط.

كان سويري هو الدليل الذي دلنا في الصحراء حتى وصلنا الواحة من خارج الواحة ولكنه كان من عائلة تنتمي لأحد افخاذ نفس القبيلة التي تعيش في القرية وعندما وصلنا للواحة سألني عن الوقت الذي نحتاجه لننهي اعمالنا فأخبرته اننا سوف نحتاج ثلاثة أيام فأخبرني بمرح أنه إذن لن يبيت معنا الليلة في الواحة فهو سيأخذ الجمال الأربعة إلى واحة مجاورة لتأكل وتستريح وله فيها أيضا زوجة من زوجاته الأربع وأنه سوف يعود لنا بعد مرور أربعة أيام نكون فيها قد أنهينا العمل، ثم بعد أن تطمئن علينا في خيمتنا أخذ يجهز الجمال للرحيل ثم تنحى بي جانبا وهو يقول بصوت خفيض"يا دكتور مينا بالله عليك لا تتجول كثيرا في الليل هنا." وعندما سألته عن السبب وإذا ما كانت هنا حيوانات مفترسة أو ما شابه فأخذ يضحك وهو يقول "لا توجد هنا اي حيوانات مفترسة، ولكن توجد المزييرة، تنادي عليك طول الليل نصحى الصبح نلاقيك فارقت عقلك واتجنيت." فنظرت له باستخفاف وقلت "لا تقلق علي يا سويري."

كنا وقتها في منتصف التسعينات وكانت وسائل الاتصال ماتزال محدودة ولكن القرية وسكانها البدو كانت اكتشاف مذهل وقضينا يومين وليلة في سعادة بالغة من اكتشافنا الجديد ولكن في الليلة الثانية وانا نائم في الخيمة سمعت من يناديني باسمي الاول (مينا) في البداية ظننت أنه اختلط الأمر علي وان هناك أحد البدو ينادي على رفيق له خاصة أنهم منحونا خيمة فوق تبة صغيرة جدا تعتبر فعليا خارج محيط قريتهم، لكنني ومع التكرار انتبهت إلى أن الصوت المنادي ليس لرجل بل هو صوت أنثوي وهو يشبه كثيرا صوت زوجتي ! زوجتي التي تنام بجانبي ولا تدري شيئا عما يحدث، فكرت أنها ربما تكون إيريني هي مصدر الصوت ولكن كيف وهي نائمة بجواري والصوت قادم بوضوح من الخارج؟ في النهاية ومع استمرار ذلك النداء قررت استطلاع الأمر فقمت من رقدتي وخرجت من خيمتي وأنا متحفز للغاية ولم يكن معي سوى سكين رفيع صغير يشبه السونكي امسكته في يمناي وانا اتخذ وضعا دفاعيا والكشاف الصغير في يسراي ثم خرجت من الخيمة.

ما أن خرجت من الخيمة حتى واجهني الكثير من الرمال التي تثيرها الرياح في وجوه القادمين في الليل وعرفت أن هذه بدايات عاصفة رملية وحدثتني نفسي أن أرجع إلى الخيمة أحتمي بها من الرمال ولكنني كنت خائفا أكثر من الصوت الذي يناديني بإلحاح فقررت أن ادور حول الخيمة دورة أو اثنتين لتفقد الأمر فإن لم أجد ما يريب ولم أعرف مصدر الصوت فلتكن الليلة كما هي ولنقضيها بأي صورة في الخيمة ونرحل بعدها في الصباح، لم أجد شيئاً ما يريب في الدورة الأولى حول الخيمة وان استمر الصوت في النداء ثم في الدورة الثانية وقبل أن أصل لباب الخيمة مباشرة وجدتها أمامي واقفة في الظلام والهواء المحمل بالرمال يطير شعرها لأعلى فتبدو كواحدة من بنات الجن فتذكرت في التو الآية في الكتاب المقدس "وَاذَا كَانَ فِي رَجُلٍ اوِ امْرَاةٍ جَانٌّ اوْ تَابِعَةٌ فَانَّهُ يُقْتَلُ. بِالْحِجَارَةِ يَرْجُمُونَهُ. دَمُهُ عَلَيْهِ." فما انتبهت لحالي الا وانا راقد فوق بنت الجن أطعنها في قلبها في بطنها في ذراعيها وهي لا تقاوم وان كانت ضحكتها تصك اذني وكلما زادت الطعنات زادت الضحكات وكلما سمعت الضحك أعلى زاد نشاطي لأطعنها لأقتلها واخلص العالم من شرورها وهكذا حتى رحت في إغماءة طويلة وعند الفجر استيقظت ووجدت نفسي داخل الخيمة مكبل بالحبال سألت الأعراب لم تربطونني فلم يجبني أحد وإن أتى أحدهم وقدم لي بعض التمر واللبن دسه دسا في فمي بلا كلام فعرفت أنه يريد مني أن أكل فأكلت ثم تركوني وحدي فأخذت افكر ربما التي هاجمتني في الليل هذه احدى نسائهم وغالبا سوف يعاقبونني على ما فعلت واخذت انادي على إيريني التي لم اعرف اين هي الآن ولكنني كنت واثق أنهم لن يؤذونها فهي لم تفعل شيئا وأخذت انادي وانا مقيد بعمود الخيمة لا استطيع الفرار حتى جاءتني إغماءة أخرى أفقت منها ربما عند الظهر على وجه سويري وهو يناديني لكي استفيق وعرفت منه أنهم احضروه بسرعة ليأخذني لأقرب نقطة شرطة في العوينات وعندما سألته عن سبب ذهابي للشرطة فأخبرني وهو مندهش "لأنك قتلت زوجتك ليلة أمس يادكتور."

تمت

******
ثم كان كلامي:
ترى هل حاز الكلام على الاهتمام
ترى هل من مخرج لشقي أعرج
هل أرضاكم الكلام يا سادة الظلام
******
وكان رد الليدي فلافيا:
سنرى كيف تجاوبك أيها الفاني
ولا تستعد بروحك للفرح أو التهاني
فكل داخل لعالمنا مفقود
حتى وإن كافح لعقود
الى الغد لقاءنا إذن يا فاني.