الأربعاء، 2 ديسمبر 2015

اشتغالات الدماغ mind tricks



اشتغالات الدماغ mind tricks
في حالات كده النافوخ البشري بيحب يشتغل صاحبه ويقوم هو بالليلة بتاعت التفكير دي بالكامل بعيد عن البني ادم اللي شايله جوه راسه.
من اشهر الحالات دي لما الذاكرة البصرية visual memoryبتاعت جنابك تشتغلك وتوصل لك معلومة ان الشكل اللي قدامك كامل في حين انه هو ناقص زي شكل المثلث الناقص اللي في الصورة دي وزي حالات تانية كتيير .
طيب ايه المشكلة هنا .. ؟
المشكلة ببساطة ان الطرف اللي بيخدعك وبيقدم لك معلومة غلط ده مش صاحبك ولا صاحبتك ولا حتى مامتك .. ده عقلك انت شخصيا !
وفي الحالة دي اظن الموضوع هيبقى معقد حبتين لان من الصعب على اي بني آدم فينا يستوعب فكرة ان عقله بيشتغله ، طب السؤال المهم هنا ليه عقلي يشتغلني اصلا ؟؟
والاجابة بقى ان العقل البشري حينما يتعرض لشكل ناقص يتسبب هذا الشكل في رفع درجة التوتر بشكل حاد لديه مما يدفع العقل للبحث عن وسيلة لتخفيف حدة التوتر ده وساعتها يقوم لاشعوريا باكمال الشكل الناقص من خلال الاعتماد على الذاكرة البصرية اللي اكيد بتكون مخزنه صورة او اكثر عن الشكل المراد اكماله وعند اتمام العملية دي -استبدال الشكل الناقص اللي في الحقيقة بصورة كاملة من الذاكرة - يرجع مستوى التوتر للدرجة العادية .
شفت ازاي الموضوع بسيط لا وسريع كمان لا يستغرق اكثر من اجزاء من الثانية الواحدة.
طب والحل .. الحل انك تركز جنابك عشان لو اتعودت تاخد كل حاجة بالشبه كده هتلبس في العمود، وكمان احب افكرك ان الساحر بتاع السيرك والنشال اللي عايز يسرق محفظتك وحتى عيالك الصغيرين ممكن يعملوا حاجات يعتمدوا فيها على اظهار اشكال معينة فتقوم ذاكرة حضرتك البصرية مكملاها وتكون ساعتها سبب انك انت بقى تاكل الاونطة .
‫#‏علم_نفخ‬
‪#‎visual_memory‬
‫#‏الذاكرة_البصرية‬
‪#‎Psychology‬

التفكير التواق (الرغبي) Wishful Thinking


#Psychology
التفكير التواق(wishful thinking)
كل واحد فينا لما بيتعرض للظلم او القهر اللي بيمارسه علينا اي حد من الظلمة ، الفجرة، ولاد التييت بيحصله نظام تفكير بيسستم دماغه فورا وهو التفكير التواق يعني باختصار التفكير في الحاجات اللي نفسنا انها تحصل مع انها عمرها ما بتحصل ابدا والعقل بيحاول من خلال ال wishful thinking انه يقنع نفسه بأن كل الظلمة والفجرة والكذبة وولاد التيت اللي بيقابلهم في حياته بشكل يومي، كلهم بيجي عليهم اخر النهار ، اول بالليل والدنيا ضلمة وفي هذه الاوقات بيندمو على كل الافعال الغلط والظلم والفجر والكذب اللي عملوه مع الناس الكيووت اللي زيينا وانهم ولاد تييبت..
لا مش كده بس ده كمان (التفكير التواق) ده بيخلينا نتصور انهم (الظلمة والفجرة .. الخ) قاعدين بالليل بقى في حالة الندم سيطر عليهم وخلاص كل واحد فيهم قاعد يبكي ويندب على افعاله المشينة ويتمنى لو كان معملهاش معانا...
ويا ريت التفكير التواق ده بيوقف عند المرحلة دي ، ده ممكن يكمل معاك ويخليك تتصور انك واقف قدام الشخص من دول (الظالم،الفاجر،...الخ) وبتغنيله وانت بتطلع له لسانك : مش قلنا لكم قلنا لكم قلنا لكم .. هتندموا grin emoticon
وبعد ما تفكيرك التواق يقنعك بالافكار اللذيذة العسولة دي تقوم نفسيتك تهدى عالاخر او بالاصح تتخدر وفي لحظة هوب تلاقي النوم على طول عشش على عيونك وتنام تحلم احلام وردية وترتاح وتكون النتيجة فسسسسس بس، وتاني تصحى انسان جميل رايق متفائل عشان تبدأ دورة جديدة من التعامل مع الظلمة ، الفجرة ،ولاد التيييت وتقعد تسأل نفسك هي الدنيا جاية عليا ليه وتنزل من بيتك وانت بتدندن :انتي دونيا دونيا .. انتي دونيا دونيا.
‫#‏التفكير_التواق‬
‪#‎wishful_thinking‬
‫#‏رئيس_التخدير‬
‫#‏علم_نفس
‪#‎Psychology‬

الخميس، 6 أغسطس 2015

شابوه لوبون ...

هذا خطاب وصلني من إحدى الصديقات وهي متأثرة للغاية بحدث افتتاح قناة السويس الجديدة وقد رأيت أن أعرض منه جزءا عليكم كما وصلني :
حبيبي يا لوبون
أنا بس حبيت أسجل اعجابي ببطل الأبطال والأسد المغوار السيد عبد الفتاح السيسي، ( لأنه رجل دؤوب) كرهناه واتفرقنا واختلفنا في الرأي عليه ،الا انه أصر وبشدة وبحكمة أنه يوحد الرأي ويقنعنا أنه رجل الأقدار اللي هينتشلنا من بركة الوحل ،عمل ايه الراجل ده ؟
مشي وبشكل اكاديمي بحت على نظرية عالم الاجتماع الفرنسي لوبون ،اللي قسم فيها الجماهير لنوعين :
النوع الأول – بيستخدم مقياس العقل والمنطق
النوع الثاني – اللي بيعتمد على ملكات الذاكرة والخيال والهياج العاطفي!!!
وأنه من أكبر المشاكل اللي ممكن يتعرض لها اي حاكم انه يعترض طريق النوع الأول من الجماهير ويهمل النوع الثاني ، ليه ؟؟؟؟
لأن معظم الجماهير من النوع الثاني بتتأثر بالقصص والبطولات من الأزمنة الغابرة والشعارات و الأغاني بل هي دي اللغة  دائما يود أن يسمعها والاقتناع بها مسبقا بل والمحاربة من أجلها مش كده وبس ، ده فوق ده كله كمان مع الوقت تبدأ جماهير النوع الثاني من فرط ايمانها بأرائها في التوجه لتشكيك النوع الأول في أحكامه المنطقية وانخراط عدد لا بأس به منهم – النوع الأول – معهم – إلى النوع الثاني – بل والإيمان بأن وجهة نظرهم كانت خاطئة ، وتلاقي الحاكم الجبار والأسد المغوار لبس العباية السودة وحط الطرطور على رأسة ومسك الساعة في إيده ، ومارس عملية التنويم المغناطيسي على أقلية من الناس فاجتذبت معها عدد كبيير من الناس فأصبح مؤيد من ألأغلبية التي تكون بمثابة درعه القوي وسيفه الماضي ضد كل المواجهات الفاشلة من أقليات النوع الأول بل عند مجرد تذكيرهم بتفعيل نظم العقل يصبح الكلام حينها مجرد ((( هري ))) ، وفجأة تجد نفسك معزول مكروه عديم الفائدة وقليل ان مالاقيت نفسك راكب قطر المفاجأت رايح تحتفل بالقناة الجديدة يالا سيبوا مصر تفرح بقى !!!
شابوه لوبون
شابوه عبد الفتاح السيسي.

الأربعاء، 5 أغسطس 2015

عن الحال الذي لم يعد هو الحال

 تم نشرها أول مرة 27يوليو2013 عبرصفحة الفيس بوك https://www.facebook.com/notes/%D8%A5%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D9%87%D9%8A%D9%85-%D8%AC%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B4%D8%A8%D9%8A%D8%B4%D9%8A/%D8%B9%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%8A-%D9%84%D9%85-%D9%8A%D8%B9%D8%AF-%D9%87%D9%88-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%A7%D9%84/512449098845982

مات 120 عند رابعة ، هذا ما تقوله الجزيرة وغيرهم عشرات عند القائد إبراهيم ، هذا خلاف من ماتوا في الحرس الجمهوري .. عن نفسي لم أعد أرى القصة من نفس المنظور صرت عاجزا عن رؤية الأحداث على طريقة " السيسي بطل دكر قام بعزل مرسي الضعيف الذي باع سيناء لحماس المتهم بتهم التخابر والتجسس " والبلا بلا بلا الذي تطفح به وسائل العهر التليفزيونية صرت في حالة أشبه بالتي كان فيها بطل رواية جورج اورويل الشهيرة 1984 حينما كانت وزارة الحرب تسمى وزارة الحب !،والحرب اليوم مع ايوراسيا وبالتالي هي كانت دوما مع ايوراسيا واي انسان يقول العكس فهو ليس موجودا حتى ، في حين أنه في اليوم التالي من الممكن جدا ان تكون الحرب صارت مع ايستاسيا وبالتالي صارت ايوراسيا حليفا دائما ومنذ متى لم تكن كذلك !؟ ، لقد صرنا في زمن المسخ واصبح الدم بلا ثمن وصارت الناس المحسوبة على التيار الاسلامي - رمز الفضيلة بشكل تلقائي في زمن مضى - شياطين اليوم وكل يوم ومنذ متى لم يكونوا شياطين !؟
كانت النظرة المعتادة في الشهر الماضي - او لعلها منذ ظهور باسم يوسف على سي بي سي - هي شيطنة التيار الاسلامي بحجة ان لهم اولويات وأجندة غير وطنية وبمعنى آخر هم يفضلون تحقيق اهداف تخدم التيار الاسلامي وتقوية شوكة المسلمين ككل في العالم ضد التيارات الالحادية وأنا اعتقد - من العقيدة وليس الظن - انهم من حقهم المشروع ان يدعمو كل من يعتنق الفكر الاسلامي حول العالم كما يشاءون فهم لم يصلوا لسدة الحكم بمصر في الخفاء او عبر انقلاب عسكري بالقوة او حتى بوراثة نظام ديني سابق بل وصل محمد مرسي ونواب الجماعات الاسلامية جميعا عبر انتخابات حرة لذا فأنا أرى ان من حقهم تنفيذ اي اجندة يروها متناسبة مع افكارهم وخاصة انهم في مجمل سعيهم لتحقيق اجندتهم الاسلامية لم يكونوا بمعزل عن محاولة النهوض بهذا البلد وعند هذه النقطة دعونا نذكر بأراء اقتصاديبن محايدين ان المجتمع الاقتصادي في حاجة ل15 عاما للتعافي من آثار التخريب الذي تم بالنظام السابق !
ولما لم يمر على حكم مرسي سوى سنة!
لذا أنا ارى فيما يحدث الان ببساطة من جانب القوى العلمانية التي حكمت مصر على مدار المائتي عام الماضية طريقة غير شريفة لتزييف إرادة الناس ودفعهم للنأي بالتيار الاسلامي بالكامل خارج إطار العملية السياسية المستقبلية في مصر وفي نفس السياق - الذي نقبله كلنا اليوم إما بالمشاركة او بالصمت عما يحدث - دفع كل القوى الاسلامية ناحية حل واحد فقط لمعضلة (ان يأخذوا فرصتهم كي يحكموا بلدهم وفي نفس الوقت يحتفظون بدينهم) وهو طريق يمر عبر فوهة بندقية !.
إبراهيم البشبيشي

خرافة التعليم في مصر ( 2 )



التعليم . لماذا ؟
من أكثر الأشياء التي شغلتني حال كتابة هذه التدوينة عن حال التعليم في بلدي مصر ، موضوع الهدف من التعليم ، إذ أن كثير من الناس إن لم يكن غالبيتهم لم يدركوا يوما الهدف الحقيقي من التعليم ، وقبل أن يرد علي أحدهم قائلا ان التعليم يعتبر غاية في حد ذاته أحب أن أوضح سؤالي وأضعه في إطار بحثي ملائم على الشكل التالي :
س. ما هو الهدف من التعليم ؟
وبطبيعة الحال إذا ما سألنا هذا السؤال فمن الصعب معرفة تصور كل واحد فينا لإجابة مناسبة عن هذا السؤال إذ تختلف الأفكار والتصورات بل وتتباين الأراء والنظريات التي يعتنقها ل منّا في شأن الإجابة على هذا السؤال ولكن هذا لا يمنع أن الناس لديها تصورات مبهمة عن الهدف من التعليم ، وهذا ما لا حظته من خلال توجيه هذا السؤال للعديد من اصدقائي ومعارفي – خلاف العاملين في الحقل التعليمي بالأساس – فكنت أحصل على إجابات هي أقرب للأسئلة منها لردود شافية عن السؤال وكانت أكثر الأسئلة الاستنكارية التي واجهتني : أليس التعليم في حد ذاته غاية انسانية نبيلة ، تعلو بها الأخلاق وتتمثل القيم في سلوكيات الانسان ؟
ألم تحض كل الشرائع السماوية على العلم وتحصيل المعرفة ؟
أليس العلم هو الذي تبنى به الأمم ؟
أتريد لنا أن نظل قابعين في مستنقات الجل والفقر والمرض ؟
وغيرها الكثير من الأسئلة الاستنكارية التي تستنكر مجرد فكرة التساؤل عن جدوى التعليم ، وتمثلت معظم الاستنكارات من اشخاص ينظرون للتعليم بنظرة كلاسيكية – ربما بوعي او بدون – يمكن تلخيصه في التصور الفلسفي للنظام المثالي للتعليم والذي وضع نظريته ويلهلم هومبولت
Wilhelm von Humboldt على اساس أن التعليم غاية ذاتية تتحقق بالتطور الكامل للإنسان وقدراته, أما إذا نظرنا للموضوع من جهة اخرى لوجدنا أن المهتمين بالمادة والمال كانت لهم وجهة نظر أكثر تحديدا في استنكارهم للسؤال فلقد أجمعوا تقريبا على أن التعليم وسيلة عالة في زيادة الدخل واعانة الأفراد والأسر وأن التطور الذذي يحدث للإنسان من التعليم والتدريب ومن ثم الحصول على عمل مناسب كفيل بأن يضمن دخل مالي كريم يمكن الإنسان من تحقيق معظم طموحاته وأنا نفسي – بصراحة – من معتنقي هذا الرأي وخلصت بعد طرح التساؤل على العديد من الناس في إطار المحيط المعرفي لي أنه لا توجد إجابات كاملة ( إذ أنه من السائد في مجتمعنا أنه للرد على سؤال يكفي أن تستنكر طرح وبالتالي تكون قد قدمت ردا مقنعا ! ولا أعرف من أين تأتي هذه النظرية الغريبة ) ولكن بالفعل لم أحصل على إجابات شافية على سؤالي إلا عند توجيه السؤال للمتخصصين ، وكان من أهم ما جادت به قريحة المتخصصين أن أوضحت لي أن هناك عدة أهداف وليس هدف واحد للتعليم ويمكننا أن نذكرها في البنود الآتية :
1.     الحصول على حياة سعيدة ومستقرة
2.     الحصول على المال اللازم في حياتك
3.     المساواة في الفرص الحياتية (الوظيفة / العمل / السفر / السكن)
4.     الاعتماد على النفس وتحقيق الأحلام
5.     أن تكون واعي (مطقطق) لا تنخدع
6.     تساهم في النمو الاقتصادي لبلدك وتكون فردا فاعلا في مجتمعك
7.     أن يكون لديك ثقة بنفسك وقدراتك
8.     فهم العالم ككل وجعله مكانا أفضل
9.     تنال احترام الآخرين وثقتهم وتقديرهم
10.                        الاهتمام والوعي الصحي
11.                        فهم ومواكبة التقدم والتطور
12.                        التغلب على الخرافات والفكر الرجعي
لكن شرح هذه الأمور يتطلب تدوينة أخرى بتفاصيل اكثر.





الثلاثاء، 28 يوليو 2015

خرافة التعليم في مصر

في حوار أسري بنّاء بيني وبين السيدة المصونة حرمنا الست أم عمر وبمشاركة كل من عمر والواد الصغير أخو عمر ، كنا نبحث مسألة التحاق ابناي بالمدرسة وكيف أنه يجب علينا ان نسعى لأن نوفر لهما كافة ما نستطيع من وسائل التعليم المتاحة حتى يصلوا بفضل الله ثم بالعلم لأعلى ذرى السلم الاجتماعي فبالعلم ترقى الأمم وبالخلاق تسود.!
وإذ بنا نفوجيء أن ما نستطيع ان نفوفره لهم لن يكون على مستوى طموحاتنا وأحلامنا المرجوة لهم ، ففي الغالب لن يكون المكان المخصص لأبني أكثر من مكانا حقيرا في مدرسة أحقر وسط عدد غفير لا يقل عن 80 طفل في كل فصل مما يساعد على نقل الميكروبات والأمراض ولا يساعد على نقل أفكار المعلم للتلاميذ ومما يعجل انتشار الأوبئة ويمنع انتشار الهواء النظيف ومما يمنع التطور والإبداع ويقود للتقليد والغباء ، وبالطبع فإننا اسقط في يدنا إذ كيف يتسنى لنا أن نحق لأبنائنا نتائج تعليمية جيدة ونحن نخوض في الوحل التعليمي مع بقية خلق الله في القطر المصري فقادنا هذا إلى البحث عن أسباب هذا الهراء الذي يتخلل ويغلف العملية التعليمية وقد حاولنا رصد الكثير من المشكلات التي تعوق عملية التعليم في بلدنا فوجدنا الكثير منها على سبيل المثال لا الحصر :
  1. غياب الهدف من التعليم في كل المراحل ( من الروضة للجامعة )
  2. رداءة المواد التعليمية 
  3. عدم كفاءة الاشخاص القائمين على العمل التعليمي
  4. استخدام اساليب تعليمية متحجرة تقيس الحفظ والاستظهار ولا تقيس الفهم أو الابتكار ناهيك عن الابداع 
  5. عدم وضوح الرؤية فيما يخص السياسة التعليمية 
  6. غياب الشغف والطموح من المراحل التعليمية المختلفة
  7. الانحلال الفظيع في المؤسسات التعليمية وعدم مراعاة الاخلاق التربوية 
  8. تحول المعلمين لأدوات جمع مال 
  9. انكسار حواجز الهيبة والاحترام بين المعلم والتلميذ ومن ثم انهيار نفس الحاجز بالبيت
  10. الخلل الفظيع في دراسة المواد واللغات الاجنبية بالمؤسسات الحكومي
هذا بالطبع غيض من فيض وليس لنا أن نعرض كل شيء في هذه التدوينة .

الأربعاء، 22 يوليو 2015

وادي السعال(1)

نظر لي (مروان) بشدة وبدا كمن فاجأه الأمر ثم استطرد :
-      انت فعلا مزرتش (الكانيون) ولا (وادي السعال) لغاية دلوقتي .
فهززت رأسي نافيا ومكتفيا بإبداء ابتسامة شبه ساخرة للدلالة على خفة الأمر لدي فبالرغم من عملي على طوال عامين بين (شرم الشيخ) و (دهب) لم أحاول – مجرد محاولة – في يوم من الأيام أن أقوم بأي زيارة لأي من هذه الأماكن السياحية وليس بسبب ضيق ذات اليد أو أن هذه الأمور هي أمور تبذيرية بحتة كما كنت أدعي دوما وإنما - في الواقع - يرجع هذا لنظرتي إلى من ينفقون مالهم ووقتهم في هذه الأماكن على أنهم الناس اللاهين الذين لو اختلفت الظروف قليلا – وأنا على علم بأنه لن يحدث – لأعدمتهم جميعا في ميدان عام لعدم اكتراثهم بشيء في الحياة قدر اهتمامهم بنوع الموبايل وأخر موديل للسيارة والفيلا الفاخرة , اعرف أن هذه النظرة العدوانية ليس لها حقيقة ما يبررها وأعرف أن الأثرياء ليسوا جميعا سواء ولكني على الدوام افكر كما تنص القاعدة المصرية الشهيرة  "الحسنة تخص والسيئة تعم" , أفقت من خواطري على صوت مروان وهو يقول بإلحاح :
-       تحب تيجي معايا هناك .؟
ولم أكن بعد قد فطنت لما قال ولكني منعا للإحراج وافقت فورا وفي السيارة ظلت الكلمة تتردد في ذهني وأنا أحس بها مميزة للغاية وتساءلت بداخلي " كيف يمكن أن يكون اسم الوادي هو(وادي السعال) ؟؟ وهل هو مرتبط مثلا بالكحة الشديدة ؟؟ أم أن أصوات الهواء الذي يمر به مثل صوت السعال ؟؟ أم أن المستكشف الذي اختار هذا الاسم كان مصابا بالزكام الشديد والسعال يوم اكتشافه فسماه وادي السعال ؟؟ وربما كانت إصابته ستصل لأمعاءه فتصيبه بالإسهال ويومها سيسمى بواي الإسهال " وعند هذه الخاطرة اتسعت ابتسامتي لتملأ وجهي ثم تلقائيا – عند الوصول للمكان – ترجلت من السيارة لأكتشف انني أمام أحد بيوت البدو فسألت دونما أفكر :
-       بيت من ده يا (مروان) ؟
فاستغرب (مروان) قليلا ثم أجابني بصبر :
-    بيت (أبو جمعة) .. أقصد بيت (حسين سويلي) مش انت وافقت من كام دقيقة انك تيجي معايا .؟
فأدركت انني سرحت كثيرا جدا , كان البيت من الداخل ككل بيوت البدو يتكون من فناء - حوش - واسع تمرح فيه أكثر من معزة صغيرة وبجوارهم خروف أو اثنين ثم على اليسار بيت من طابق واحد يبدو كما لو كان البيت الأساسي وفي المواجهة غرفة واسعة تعلو عدة درجات عن الأرض وكما لو كانت مضيفة أو مندرة أو سمها كما تشاء فهي – كما بدت لي – غرفة مخصصة لاستقبال الضيوف والزوار ولاحظت أحدهم يقف على الباب – باب المندرة / المضيفة / غرفة الزوار – بانتظارنا لندخل ونجد (حسين سويلي) مفترشا الأرض ممدا على حشية (مرتبة) من حشايا الفراش وبجواره أحدهم – آخر غير الأول – يصنع له مشروب أبيض مصفر وبه حبوب برتقالية اللون ذي قوام غليظ نوعا ذكرني بالحلبة المخلوطة باللبن لو أضيف لها بعض العدس الأصفر غير المطهي وفيما يبدو أن (حسين) كان يستعد ليحسو هذا الشراب بالملعقة عندما قاطعناه أنا و (مروان) .
من لم يتعامل مع البدو والعرب الرحل ربما لن يفهم كثيرا من طقوس حياتهم وأساليب المعيشة في الصحراء ولكن من عرفهم عرف بالتأكيد أن من اهم صفاتهم الكرم والجود والاهتمام بالضيف ، فما أن رآني (حسين) أدخل من الباب وبصحبتي (مروان) حتى انفرجت اسارير وجهة وارتسمت ابتسامة مرحبة بنا تكاد ملامح وجهة تنطق بكلمات الترحيب والود دونما أن ينطق (حسين) بل أنه – رغم مرضه – حاول القيام من مكانه ليصافحنا فأسرعنا نحن الاثنان بأن جلسنا بجانبه مصافحين وبالطبع كان من الضروري ان يعزموا علينا بهذا المشروب العجيب الذي كان (حسين) يشرع في احتساؤه حينما دخلنا فما كان مني إلا ان ملت على اذن (حسين) وأخبرته أنني لن أتناول هذا الشيء العجيب فاخذ يضحك من اشمئزازي مؤكدا لي أن هذا المشروب رائع ومفيد إلا أنني اصررت على عدم تناوله فما كان منهم إلا ان صنعوا لي – في أقل من دقيقة – كوب من الشاي الرائع .
وبعد الاطمئنان على (حسين) دار الحديث عن وادي السعال فأخذ (أبو جمعة) يحذرنا من الوادي باعتبار أنه مسكون بالجن والعفاريت وأن الشياطين تتخذه مرتعا لها منذ قديم الزمان بل لقد بالغ الرجل فادعى ان العفاريت تعقد اجتماعات بهذا الوادي وان هناك من مردة العفاريت من يقوم بمهمة حراسة الوادي من المتطفلين مثل البشر ،وبصراحة لم يكن الكلام عن الجن والعفاريت يجد مكانا في عقلي للتصديق ، فمنذ صغري وأنا أهوى الاماكن التي يقولون عنها انها مسكونة بالجن أو بها ظواهر غريبة ولقد حاولت كثيرا في حياتي  ان ارى هؤلاء الجن والعفاريت فلم تفلح ولا مرة في أن تظهر نفسها لي ولهذا فانا اعد هذا الكلام من الخرافات التي لم تعد تناسب العصر الحديث والقرن الواحد والعشرون ، ولما لم يجد (ابو جمعة) لكلامه عن العفاريت اي صدى او اهتمام من ناحيتي ادار الحديث في موضوع أن (الترابين) هم أصل القبائل التي تسكن شرق سيناء وكيف أنهم يستوطنون صحراء النقب وطابا ونويبع ودهب وربما وصولا إلى رأس محمد في جنوب سيناء وأنهم يرجعون في اصولهم إلى القبائل العربية القحطانية وتحديدا من العرب الأزد أو الأزديين الذين هاجروا أصلا جنوب الجزيرة العربية ، وكيف انهم كانوا امراء على جنوب فلسطين ، بل وزعم انه يعلم أن هناك مرسوما صدر من الباب العالي (السلطان العثماني) بتوليتهم إمارة جنوب فلسطين هم وأبناؤهم مدى الحياة ولكن سبحان من له الدوام فحال الأمس يختلف كثيرا عن حال اليوم .
كانت روايات (ابو جمعة) شيقة والرجل السبعيني يرويها بدون اي تكلف بل بتلقائية مدهشة ولم افيق من نشوة حديثه الطريف إلا على صوت (مروان) وهو يقول بصوت منخفض : مش ياللا نمشي بقى ؟.. احنا هنا بقالنا ساعتين ، ودي المفروض زيارة مريض؟!
فما كان منا غلا ان سلمنا على الناس وانصرفنا في التو واندهشت جدا من الوقت الذي مر ونحن جالسون بحبة (ابو جمعة) وكلامه الشيق عن الجن والعفاريت والترابين والعرب والعثمانيين ، وفي طريق العودة عرض علي (مروان) مرة اخرى أن ازور معه الوادي في الليل .
أنا     : وادي ايه ؟
مروان: وادي السعال يا هندسة .. انت لحقت تنسى ؟؟
أنا    : خلاص .. خلاص عدي عليا بالليل في الفندق واجي معاك .. بس بشرط لو الجو معجبنيش همشي على طول .. قشطة ؟؟
مروان :هههه قشطة ..